Entity
ENT-0014 1982-11-17
Supreme Islamic Council of Iraq
المجلس الأعلى الإسلامي في العراق تأسس عام 1982 في إيران كتنظيم معارض لنظام صدام حسين، وارتبط منذ بدايته بعلاقات وثيقة مع طهران وجناحه العسكري فيلق بدر. بعد 2003 عاد إلى العراق ودخل العملية السياسية، وشارك في الحكومات والانتخابات ضمن التحالف الشيعي. غيّر اسمه عام 2007 إلى صيغة أقل ثورية. بعد 2009 تراجعت قيادته مع وفاة ع...
Locationإيران
Date1982-11-17
Categoryparty
Statuspublished
يُعد المجلس الأعلى الإسلامي في العراق (الذي كان يُعرف سابقاً باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) واحداً من أبرز التنظيمات السياسية الشيعية التي نشأت خارج العراق في سياق المعارضة لنظام صدام حسين. تأسس المجلس عام 1982 في إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية، وجاء تأسيسه بدعم مباشر من طهران، في إطار احتضانها لعدد من الفصائل الشيعية العراقية المعارضة. وقد ارتبط منذ البداية بعلاقة وثيقة مع فيلق بدر، وهو جناحه العسكري الذي تشكل من عراقيين معارضين قاتلوا إلى جانب إيران خلال الحرب.
قاد المجلس في بداياته شخصيات دينية وسياسية بارزة، أبرزها محمد باقر الحكيم، الذي كان من الوجوه المؤسسة، ولعب دوراً محورياً في صياغة خطابه السياسي والديني. اتسمت مرحلة التأسيس بطابع أيديولوجي واضح يقوم على إسقاط النظام في بغداد وتأسيس نظام سياسي بديل ذي مرجعية إسلامية شيعية، مع التركيز على فكرة تمثيل المعارضة الشيعية في الخارج.
بعد عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، عاد المجلس الأعلى إلى العراق ليصبح جزءاً من العملية السياسية الجديدة. تولى عبد العزيز الحكيم قيادة المجلس بعد اغتيال شقيقه محمد باقر الحكيم في تفجير النجف عام 2003، وهو حدث شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار التنظيم. خلال هذه المرحلة، دخل المجلس في التحالف الشيعي الأكبر المعروف بالائتلاف العراقي الموحد، وشارك بقوة في انتخابات 2005، كما حصل على تمثيل واسع في الحكومة والبرلمان. في هذه الفترة، بدأ المجلس يتحول تدريجياً من حركة معارضة خارجية إلى حزب سياسي داخل الدولة، يشارك في السلطة ويؤثر في مؤسساتها.
في عام 2007، غيّر المجلس اسمه من "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" إلى "المجلس الأعلى الإسلامي في العراق"، في محاولة لتقليل الطابع الثوري في خطابه والاقتراب أكثر من العمل السياسي المؤسسي داخل الدولة. هذا التغيير عكس تحوّلاً في الرؤية من مشروع تغيير جذري إلى المشاركة ضمن النظام السياسي القائم.
بعد وفاة عبد العزيز الحكيم عام 2009، انتقلت القيادة إلى نجله عمار الحكيم، وهو ما فتح مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والتنظيمي. خلال السنوات اللاحقة، بدأ المجلس يشهد تغيرات داخلية وتباينات في الرؤية، خصوصاً حول طبيعة العلاقة مع القوى الشيعية الأخرى ومستقبل التحالفات السياسية. ومع تصاعد هذه التباينات، حدث انشقاق مهم عام 2017 عندما أعلن عمار الحكيم انفصاله عن المجلس وتأسيس "تيار الحكمة الوطني"، ما أدى إلى تقليص ثقل المجلس الأعلى بشكل ملحوظ.
بعد الانشقاق، أعاد المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة همام حمودي إعادة تنظيم نفسه، لكنه فقد جزءاً كبيراً من ثقله الجماهيري والسياسي مقارنة بمرحلة ما بعد 2003. أصبح حضوره السياسي أكثر محدودية، وغالباً ما يشارك ضمن تحالفات انتخابية صغيرة أو عبر قوائم ضمن الإطار الشيعي الأوسع، دون أن يستعيد موقعه المركزي السابق.
حتى المرحلة الحالية، يُنظر إلى المجلس الأعلى باعتباره أحد مكونات المشهد الشيعي التقليدي في العراق، لكنه لم يعد يمتلك التأثير الواسع الذي كان يتمتع به في العقد الأول بعد سقوط النظام السابق. ومع ذلك، ما زال يحتفظ بإرث سياسي وتنظيمي مرتبط بمرحلة المعارضة في المنفى وبالتحول الكبير الذي شهده العراق بعد عام 2003، ما يجعله جزءاً أساسياً من فهم تطور النظام السياسي العراقي الحديث.